أحمد قدامة
438
قاموس الغذاء والتداوي بالنبات ( موسوعة غذائية صحية عامة )
ولحوم الماعز والطيور الوفيرة لديهن . والإنتاج الكبير للمواد الغذائية ، وسهولة نقلها ، وارتفاع دخل الفرد . . . هذه العناصر وغيرها كثير ؛ كان لها أثر عميق في تطوير الغذاء ، وتبديل عادات الشعوب في تناوله ، ولما كانت الشعوب - وبخاصة المتخلفة - لا تأكل ما يفيد ، وإنما تأكل ما يحبه ذوقها ، أو ما تحب أن تقلد به غيرها تقليدا أعمى ، فقد ازداد إقبالها على ما يرضي الذوق ، وأصبح إنتاج المواد الغذائية ليس لسد حاجة الشعوب الغذائية ، بل لسد متطلبات البيع ، وقد صدق الدكتور « جان ماير » أستاذ التغذية في مدرسة الصحة العامة في جامعة هارفارد الأمريكية حين قال : « إن أكثر الأمراض الخطيرة التي تزداد انتشارا في العالم اليوم لا ينشأ عن نقص الغذاء ، بل عن تناول الأطعمة الفقيرة بالمواد المغذية » . إن القسم الأكبر من أغذيتنا - اليوم - يخضع لمقتضيات التحول الصناعي في المواد الأولية الطبيعية ، مثل : القمح الذي يطحن وينتج منه الدقيق الأبيض وتحذف منه النخالة التي فيها المواد المغذية الصحيحة . والخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك تخضع لعمليات الطبخ والتعقيم والحفظ في علب معدنية تجعلها عرضة للسموم ؛ إلى جانب ما فقدته من خواصها ، والحبوب والفواكه والزيتون وفستق العبيد وفول الصويا وعبّاد الشمس ؛ تحوّل عصاراتها المفعمة بالغذاء الثمين إلى زيوت مصفاة نقية ، أو سمون بيض ناصعة ، وقد خسرت أكثر جواهرها ، واستبدلتها بسموم « الهيدروجين » وغيرها من وسائل التصفية والتبييض . . . علاج التعب . . . بالأكل : لقد أجرى عالمان كبيران من علماء وظائف الأعضاء في أمريكة هما الدكتوران « هوارد هاغارد » و « ليون غرينبرغ » من أساتذة « جامعة ييل » دراسات عملية طويلة على عمّال بعض المصانع ليتبينا علاقة التعب بأصول التغذية ، فأسفرت عن نتائج هامة تلخص بما يلي : 1 - كفاية العضلات تزداد ازديادا سريعا بعد تناول طعام منوّع فيه زلال وبروتين ودهن ، وتظل الكفاية ساعة واحدة بعد الطعام ، ثم تأخذ